أخباركورة أوروبية

برشلونة والباير : الثمانية لا تحدث مرتين.. ولكن!

برشلونة والباير : الثمانية لا تحدث مرتين.. ولكن!

برشلونة والباير : الثمانية لا تحدث مرتين.. ولكن!

 

بين الرابع عشر من أغسطس 2020 والرابع عشر من سبتمبر 2021، عام وشهر بالتمام والكمال. فترة تغير خلالها الكثير من العوامل والظروف المحيطة، ولكن ذكرى برشلونة الأسوأ على الإطلاق لن تُمحى بهذه السهولة.

“يويفا” بدوره لم يمهل الكتلان فرصة للنسيان أصلا، فها هي المواجهة تتكرر في دور المجموعات، وشبح كارثة 8-2 الشهيرة يخيم على الأجواء، فإن سلمنا بأن بايرن ميونيخ لا يبدو بنفس القوة التي كان عليها تحت قيادة هانزي فليك في 2020، فإن برشلونة ليس أفضل حالا بكثير عما كان عليه في الفترة التي قادت لهذه المأساة.

 

موسيقى في الحي الألماني

يمر البافاري بعملية انتقالية طبيعية للغاية، ففي 2020 كان بطل البوندسليجا، وفي 2021 كان بطل البوندسليجا، ونأسف لحرق الأحداث ولكن ما لم يحدث شيئا خارقا لإطار العادة فإن 2022 ستصل إلى منتصفها وهو بطل البوندسليجا كالعادة.

أكبر مشكلة واجهة بايرن ميونيخ في هذا الوقت كانت خلافات مدربه هانزي فليك مع المدير الرياضي حسن صالحميدزيتش، والتي ترتب عليها رحيل المدرب بهدوء في نهاية الموسم وتوليه لقيادة منتخب ألمانيا بعد نهاية اليورو.

البديل لم يكن اسما اضطراريا بل اختيار هادئ مبني على أسس، باستقدام يوليان ناجلزمان أكثر مدرب واعد في الكرة الألمانية، مع بعض التدعيمات مثل دايوت أوباميكانو ومارسيل سابيتزر.

مرحلة بايرن الانتقالية ستستمر حتما، بالنظر لتقدم هدافه روبرت ليفاندوفسكي في العمر، وتشير التقارير إلى وضعه لأعينه على إيرلينج هالاند نجم بوروسيا دورتموند، ولكن النقطة هي أنها مستمرة بصورة طبيعية، رغم ظروف الجائحة لا يزال بايرن ميونيخ واحد من أوضح النماذج لكيفية السير الطبيعي في المنظومات الرياضية الأوروبية الأكبر.

هل يبدو أي شيء خارجا عن المألوف في كل ما سبق؟ إطلاقا.. أكبر إحباط رياضي عاشه هذا الفريق كان خروجه من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا على يد باريس سان جيرمان، ومثل هذه الأمور تحدث بالتأكيد، فيما عدا ذلك يسير الترس في دورته الطبيعية بهدوء وتناغم شديد.. لم يصل إلى نسخته الخارقة بعد وقد لا يصل إليها فهي بداية مرحلة جديدة، ولكن على الأقل، يمكنك ملاحظة مدى تناغم سيمفونية استقرار بافاريا، والتباين الحاد بينها وبين “مهرجان” برشلونة، الذي مر بمرحلة انتقالية أيضا.. إن جاز التعبير.

 

أهلا بكم في كتالونيا

 

خلفية سريعة عن الأحداث.. برشلونة دخل هذه المباراة بمدرب بديل حل في منتصف الموسم، لأنه رفض إقالة إرنستو فالفيردي بعد فضيحة روما، ثم رفض إقالته بعد فضيحة ليفربول، ولكنه ارتأى أن خسارة نصف نهائي السوبر الإسباني أمام أتلتيكو مدريد خطيئة لا تغتفر، فقرر إسناد المهمة إلى كيكي سيتيين الذي تقول بعض الأنباء إنه كان في طريقه لتدريب بيراميدز قبل ظهور البارسا على هاتفه.

دخل هذا الرجل الطيب في أمور أكبر من قدرات احتماله وباعترافه الشخصي، فخسر برشلونة كل الألقاب وخرج بموسم صفري كانت محطته الأخيرة هي فضيحة الثمانية، والتي –بطبيعة الحال- أسفرت عن إقالة سيتيين.

خرج الرئيس –آنذاك- جوسيب ماريا بارتوميو مؤكدا أن “المشكلة رياضية وليس مؤسسية”، وبالطبع سيكون حلها إقالة المدرب والتضحية ببعض اللاعبين واستدعاء اسم له شعبية مع جمهور كامب نو بصرف النظر عن ما يمكنه تقديمه كمدرب، وبالفعل كان حل بارتوميو السحري في هذا الوقت هو استقدام رونالد كومان والتخلي عن لويس سواريز.

طلب ليونيل ميسي الرحيل لأول مرة وكان على أعتاب خوض صراع قانوني مع إدارة النادي ولكنه رفض في نهاية المطاف وفضل الاستمرار لعام أخير، ثم استقال بارتوميو مجبرا في نهاية أكتوبر من العام ذاته، وتولى كارلس توسكيتس المهمة بصورة مؤقتة، وهذه لم تكن نهاية العرض.. بل بدايته الحقيقية.

النتائج التراكمية لسياسيات بارتوميو والتي تحتاج لمساحة أخرى تماما للحديث عنها حتى لو بصورة مقتضبة، أسفرت باختصار شديد للغاية عن أكبر دين في تاريخ الرياضة. هذا ما اضطر توسكيتس للتعامل معه كإدارة مؤقتة حتى تم انتخاب خوان لابورتا في مارس ليرث هذا الوضع: رصيد مالي بالسالب – فاتورة رواتب ضخمة يتمسك بها مستحقوها – فريق مهترئ بنواقص واضحة على صعيد الجودة وزوائد لا قيمة لها يقوده مدرب لا يريده.

برشلونة تعاقد مع 3 لاعبين مجانا ولاعب مقابل 9 مليون يورو -باعه بالمناسبة في آخر السوق- ولكنه واجه صعوبات في تسجيلهم، وانتهى به الأمر مجبرا على التخلي عن ميسي لصالح باريس سان جيرمان. قيل أن وجود أنطوان جريزمان وراتبه الضخم كان واحدا من المشاكل المتسببة بعدم إمكانية تسجيل ميسي، وأن جريزمان بات بديل ميسي، ولكن جريزمان نفسه عاد إلى أتلتيكو مدريد في نهاية الميركاتو وتم تعويضه بمهاجم مميز في الرأسيات في فريق لا يلعب على العرضيات العالية أصلا.

حتى العلاقة بين الرئيس والمدرب تسير على خير ما يرام، فقد تعامل لابورتا مع هذا الملف بكل حكمة ممكنة، لدرجة أنه قال لكومان صراحة أنه سيبقي عليه بنهاية الموسم الماضي إن فشل في إيجاد بديله، وهو ما قد حدث، ثم فاوضه لتجديد العقد، ثم سرب للصحافة أنه سيجدد إن حقق 3 شروط منها إشراك بعض اللاعبين بعينهم. قل عن كومان ما شئت وسنتفق معك ولكن يا لها من أجواء للعمل.

قبل انطلاق الموقعة

كل المؤشرات تسير باتجاه فوز بايرن ميونيخ وللأمانة، هل يوجد عامل واحد في كل ما يحيط ببرشلونة يرشحه للفوز بهذه المباراة؟ إطلاقا.. فقط بعض الأرقام، مثل أنه لم يخسر حتى الآن في 3 مباريات من عمر الموسم، وأنه لم يحقق أي فوز في آخر 3 مباريات لعبها في دوري أبطال أوروبا، ومنذ 2013 لم يسبق له أن لعب 4 مباريات في دوري أبطال أوروبا بدون فوز.

على الناحية الأخرى هذا أول صدام بين الفريقين في دور المجموعات منذ نسخة 1998-1999، وحتى هذه في صالح بايرن، إذ فاز في المباراتين 1-0 و2-1، قبل بلوغه للنهائي الشهير الذي خسره على يد مانشستر يونايتد بهدفي الوقت القاتل.

الميزة العملية الوحيدة التي يملكها النادي الكتالوني هي تمتعه براحة إضافية نتيجة لتأجيل مباراة السبت الماضي ضد إشبيلية، أما العامل المتاح استغلاله بصورة جدية هو مختلف العوامل النفسية المتاحة، مثل الرغبة الطبيعية في الثأر بعد فضيحة لشبونة، أو الدافع لإثبات الذات بدون ميسي.

كوارث مثل 8-2 لا تتكرر بسهولة، وربما يكون برشلونة أكثر تماسكا بعض الشيء من هذه الليلة السوداء، على الأقل يملك بعض الحذر من إمكانية تكرارها وبالتالي ليس مخدرا كما كان في عاصة البرتغال، ولكن تحقيق الفوز؟ كل شيء وارد في كرة القدم ولكن الأمور أكثر تعقيدا من ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى